الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي
796
الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية
وذكر اسم الذات أي اللّه ، هو مذهب الإمام أبي حامد الغزالي وقال في كتابه « كيمياء السعادة » : ولا تظن أن هذه الطاقة تنفتح من عين القلب بالنوم والموت فقط ، بل تنفتح باليقظة أيضا لمن أخلص الجهاد والرياضة ، وخرج عن أسر الشهوة ، فإذا جلس في مكان خال مع تعطيل الحواس وفتح العين والسمع الباطنين وقال دائما : اللّه ، اللّه . بالقلب دون اللسان إلى أن يصير لا خبر له من نفسه ولا من العالم ، وبقي لا يرى إلا الله ، انفتحت طاقة في القلب ، فيرى فيها يقظة ما يرى في النوم ، من أرواح الملائكة والأنبياء والأولياء والصور الحسنا ، وما لا يمكن شرحه . وهو أيضا مذهب جماعة ، ولقيتهم على ذلك الذكر : اللّه ، اللّه ، وأمروني به . وعلى ذلك أيضا جميع شيوخ الرسالة ، كالجنيد البغدادي وشيخه سري السقطي ، ومعروف الكرخي ، وداود الطائي ، وإبراهيم بن أدهم ، وعبد الله بن حنيف ، وفضيل بن عياض ، والمحاسبي ، والحافي ، وغيرهم قدس أسرارهم . فمن قال : الذكر كلمة لا تكون إلا بجملة اسمية أو فعلية فقول الذاكر : اللّه اللّه مقتصرا عليه من البدع وأفعال الجهلة غير ذاكر للّه ليس بصحيح ، ومن القائلين بهذا العز بن عبد السلام « 1 » والبلقيني « 2 » وغيرهما ، وهو خلاف النص وجمهور مشايخ الطريق ، ودعوى بلا دليل . قال اللّه تعالى : قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ وقال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً وقال صلّى اللّه عليه وسلم :
--> ( 1 ) عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم ( 577 - 660 ه ) الدمشقي الملقب بسلطان العلماء : فقيه شافعي ، ولد ونشأ في دمشق ، وزار بغداد سنة ( 599 ه ) ثم عاد إلى دمشق فتولى التدريس والخطابة بزاوية الغزالي ثم الخطابة بالجامع الأموي . خرج إلى مصر فولاه صاحبها القضاء والخطابة ومكنه في الأمر والنهي . ثم اعتزل ولم بيته . توفي بالقاهرة . « الأعلام » ( 4 / 221 ) ( 2 ) عمر بن رسلان بن نصير ( 724 - 805 ه ) البلقيني ، القاهري ، الشافعي ، العسقلاني الأصل : محدث ، حافظ ، فقيه ، أصولي ، مجتهد ، بياني ، نحوي ، مفسر ، متكلم ، ناظم ولد ببلقينة من بلاد الغربية بمصر ، ونشأ بالقاهرة ، ودخل بيت المقدس ، وقدم دمشق وتولى قضاءها ، وتوفي في القاهرة . « معجم المؤلفين » ( 8 / 284 ) .